محمد جواد مغنية
366
في ظلال الصحيفة السجادية
دعا الإمام عليه السّلام لكلّ جندي ، وفدائي يدافع بنفسه عن دينه ، ووطنه ، دعا للكفيل الّذي يخلف هذا المجاهد في داره ، وأهله ، يرعاهم ، ويقوم بحوائجهم في غيابة ( أو تعهّد خالفيه في غيبته ) أي تردد ، وتفقّد أهل المجاهد ، أو كفيلهم ، وسأله عن حالهم ، وعرض الخدمة ، والمساعدة ( أو أعانه بطائفة من ماله ) أي أعان المجاهد بشيء من المال ( أو أمدّه بعتاد ) بسلاح ، وما أشبه . ( أو شحذه على جهاد ) حمله عليه ، ورغبه فيه ( أو أتبعه في وجهه دعوة ) دعا له بالفوز ، والنّصر ، والمراد بالوجه هنا الجهة المقصودة للمجاهد ( أو رعى له من ورائه حرمة ) حفظ مكانته ، وكرامته في غيابه ( فأجر له مثل أجره . . . ) هذا جواب أيما مسلم . . . والمعنى كلّ من أعان مجاهدا ، أو أدخل عليه السّرور ، أو على ذويه بجهة من الجهات - فاكتب له أجر المجاهد بالذات ، ولا تنقصه عنه شيئا ، فإنّ خزائنك تفيض ، ولا تغيض ( وعوّضه من فعله عوضا حاضرا . . . ) امنن عليه بخير الدّنيا ، والآخرة معا ( إلى أن ينتهي . . . ) إلى أن ينتقل من دنياه إلى رضوانك ، وجنانك . أللّهمّ ، وأيّما مسلم أهمّه أمر الإسلام ، وأحزنه تحزّب أهل ألشّرك عليهم فنوى غزوا ، أو همّ بجهاد فقعد به ضعف ، أو أبطأت به فاقة ، أو أخّره عنه حادث ، أو عرض له دون إرادته مانع ، فاكتب اسمه في العابدين ، وأوجب له ثواب المجاهدين ، واجعله في نظام الشّهدآء ، والصّالحين . أللّهمّ صلّ على محمّد عبدك ، ورسولك ، وآل محمّد صلاة عالية على الصّلوات مشرفة فوق التّحيّات ، صلاة لا ينتهي أمدها ، ولا ينقطع عددها كأتمّ ما مضى من صلواتك على أحد من أوليآئك ،